المقداد السيوري

397

كنز العرفان في فقه القرآن

رجلين من المسلمين فقال لأحدهما : ما تقول في محمّد ؟ قال : رسول اللَّه [ حقّا ] قال

--> = ولا يتوهم متوهم أن فائدة هذه الرخصة إنما ترجع إلى المكلفين فقط وأن الرخصة إنما جعلت إبقاء لأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وإشفاقا عليهم من أن يصيروا بمخالفتهم تلك العزائم كافرين مخلدين في النار ، فيحكم بأن عدم الأخذ بهذه الرخصة هو الأفضل فإن فيه إعزاز الدين والمؤمنين إلخ . فان في جعل هذه الرخصة حقيقة إبقاء الحق والدين بإبقاء أهله فلو كان الأخذ بالعزيمة هو الأولى والأفضل مطلقا ولم يأخذ أحد من أهل الحق بهذه الرخصة أو أخذ بها من لا حريجة له في الدين أو من لا فائدة في بقائه للحق ، لاضمحل الحق باضمحلال أهله . ولو كان الأخذ بالعزيمة هو الأولى وأخذ بها على وأهل بيته بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله واقتفى به الخواص من أصحابهم ممن يرى ويعتقد الحق لما وجد اليوم أهل حق أبدا ولا نقرض الحق بانقراض أهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ولذلك ترى أهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيما تواتر عنهم من الحديث يخطئون من لا يرى الأخذ بالتقية ويجبهونهم بأنه « من لا تقية له لا دين له . التقية ديني ودين آبائي ، اتقوا اللَّه على دينكم واحجبوه بالتقية فإنه لا ايمان لمن لا تقية له انما أنتم في الناس كالنحل في الطير ولو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلا أكلته ولو أن الناس علموا في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر والعلانية » . ولو لم ينكروا على شيعتهم - الخاصة بهم الحاملة لا رأيهم وفتاواهم إلينا - حبهم للجهاد ورأيهم في الثورة على أهل الضلال لاستئصلوا عن آخرهم في تلك الفتن ولا وردوا أهل بيت نبيهم عليهم السلام موارد الهلكة والاستئصال . لكن مع ذلك كله ، الرخصة لا تخرج عن كونها رخصة إلى العزيمة فالعزيمة انما جعلت عزيمة لا رخصة والرخصة إنما جعلت رخصة لا عزيمة ، فإذا كانت الفتنة بحيث تجلب إلى المؤمن ذلة وحقارة عند المؤمنين وحطة عن شرافته ومقامه وتلبسه خزيا وعارا وشنارا ولم يكن عنده حق مكتوم أو كان في حياة غيره كفاية ، له بل عليه أن يعرج على قوله الحق ويتفانى دونه ويعرض نفسه وأمواله للنهب والقتل ، عليه أن يستبدل الحياة الفانية الموهونة الحقيرة في ولاية الظالمين الكافرين بالحياة الآخرة الباقية عند اللَّه ويلحق بالرفيق الأعلى . =